ثقافة البولينغ

تاريخ البولينغ: من مصر القديمة إلى مراكز البولينغ الحديثة

ينحدر البولينغ من ألعاب القوارير التي مورست منذ العصور القديمة، لكن شكله الحديث بعشر قوارير استقر في الولايات المتحدة خلال القرن التاسع عشر، ثم انتشر في العالم بفضل آلة رصّ القوارير الأوتوماتيكية ابتداءً من سنة 1952.

آخر تحديث: 28 شتنبر 2026 مدة القراءة: 6 د هيئة تحرير BowlingMaroc.com

نقش من سنة 1888: لاعبو قوارير يتبادلون الحديث ويشربون قرب ممر للعبة القوارير
نقش مأخوذ عن G. Kotschenreiter، مجلة Die Gartenlaube (1888)، ملكية عامة، عبر Wikimedia Commons

الخلاصة

  • عُثر في قبر طفل مصري يعود إلى نحو 3200 قبل الميلاد على أدوات تُذكّر بلعبة لإسقاط القوارير.
  • في ألمانيا خلال العصور الوسطى، كانت لعبة الكيغلن (Kegeln)، وهي لعبة بتسع قوارير، تُمارَس حتى في ساحات الكنائس.
  • فرض البولينغ بعشر قوارير نفسه في الولايات المتحدة خلال القرن التاسع عشر؛ ووحّد مؤتمر البولينغ الأمريكي (American Bowling Congress) قواعده سنة 1895.
  • قُدِّمت آلة AMF الأوتوماتيكية لرصّ القوارير سنة 1946، ثم رُكّبت تجاريًا سنة 1952، فافتتحت عصر مراكز البولينغ الكبرى.
  • في المغرب، افتُتحت أولى قاعات البولينغ منذ سنة 1953 في طنجة والدار البيضاء؛ ثم عاد البولينغ الحديث إلى الواجهة مع مراكز الترفيه ابتداءً من 2005، وتتولى الجمعية الرياضية للبولينغ المغربي (ASBM)، التي تأسست سنة 2007 في الرباط، تأطير الممارسة الرياضية.

ما أصل البولينغ؟

البولينغ وريثُ ألعاب القوارير، وهي من أقدم ألعاب المهارة المعروفة. وأكثر الأمثلة تداولًا يأتي من مصر: فقد وصف عالم الآثار البريطاني ويليام فليندرز بيتري (William Flinders Petrie) أدواتٍ عُثر عليها في قبر طفل يعود إلى نحو 3200 قبل الميلاد، تُذكّر بقوارير وبكرة صغيرة من الحجر. ولا يزال المؤرخون يختلفون حول تفسيرها الدقيق، لكنها تُبيّن أن فكرة إسقاط أهداف بدحرجة مقذوف فكرة قديمة جدًا.

وقد عرفت حضارات كثيرة ألعابًا أخرى من العائلة نفسها: ألعاب الكرات في اليونان وروما، والقوارير الخشبية في شمال أوروبا، وألعاب الحجارة في بولينيزيا. ولا يمكن اعتبار أيٍّ منها، بالمعنى الدقيق، «أول بولينغ»: فالرياضة الحديثة ثمرة تطور طويل، أوروبي في معظمه ثم أمريكي.

الكيغلن: القوارير في ألمانيا خلال العصور الوسطى

يوجد الفرع المباشر للبولينغ الحديث في البلدان الجرمانية، حيث كانت لعبة القوارير، المسماة Kegeln، شائعة جدًا في العصور الوسطى. وحسب رواية متداولة كثيرًا، كان للعبة أحيانًا بُعد أخلاقي أو ديني: فالقارورة ترمز إلى الشر، وإسقاطها علامة على الفضيلة. وكان عدد القوارير يختلف من منطقة إلى أخرى، من ثلاث قوارير إلى أكثر من اثنتي عشرة.

وتنسب الرواية إلى مارتن لوثر (Martin Luther)، في القرن السادس عشر، تحديدَ عدد القوارير في تسع. ولا توجد وثائق تؤكد هذه الحكاية بشكل قاطع، لكن اللعبة بتسع قوارير مرتبة على شكل مُعيَّن أصبحت فعلًا الشكل السائد في أوروبا الوسطى. ولا تزال قائمة إلى اليوم: إذ يبقى البولينغ بتسع قوارير رياضة منظمة في ألمانيا والنمسا وجمهورية التشيك.

كيف انتقل البولينغ من 9 إلى 10 قوارير؟

جرى الانتقال إلى 10 قوارير في الولايات المتحدة خلال القرن التاسع عشر. فقد حمل المهاجرون الهولنديون والألمان والبريطانيون معهم لعبة القوارير التسع، التي سرعان ما أصبحت شعبية جدًا، لكنها ارتبطت أيضًا بالرهانات المالية. وفي ثلاثينيات القرن التاسع عشر وأربعينياته، منعت عدة ولايات أو مدن لعبة القوارير التسع لمحاربة القمار.

وحسب تفسير واسع الانتشار، اكتفى أصحاب القاعات بإضافة قارورة عاشرة للتحايل على نص هذه القوانين. ويتعامل المؤرخون بحذر مع هذه الرواية، لكن المؤكد أن اللعبة بعشر قوارير مرتبة على شكل مثلث فرضت نفسها في أمريكا خلال النصف الثاني من القرن التاسع عشر، بقواعد وكرات ومقاسات كانت لا تزال تختلف كثيرًا من قاعة إلى أخرى.

1895: ميلاد البولينغ الحديث

التاريخ المؤسس للبولينغ كرياضة هو 1895: ففي 9 شتنبر، تأسس مؤتمر البولينغ الأمريكي (American Bowling Congress – ABC) في نيويورك. وكانت مهمته توحيد القواعد: مقاسات الممر، والوزن الأقصى للكرة، وحجم القوارير، ونظام احتساب النقاط على 10 إطارات مع السترايك (إسقاط القوارير العشر من الرمية الأولى) والسبير (إسقاطها كلها في رميتين). ولا تزال هذه المبادئ هي نفسها التي نجدها في أي ممر حديث: 18,29 م من خط الخطأ إلى القارورة رقم 1، وقوارير بارتفاع 38,1 سم، وشوط مثالي من 300 نقطة.

ونظّمت النساء صفوفهن بدورهن مع المؤتمر الدولي للبولينغ النسائي (Women’s International Bowling Congress)، الذي تأسس سنة 1916. وفي سنة 2005، اندمج ABC وWIBC ومنظمات الشباب لتشكيل مؤتمر البولينغ للولايات المتحدة (United States Bowling Congress – USBC)، الذي يظل الهيئة المرجعية لاعتماد المعدات والنتائج في الولايات المتحدة.

آلة رصّ القوارير الأوتوماتيكية تغيّر كل شيء

حتى منتصف القرن العشرين، كانت القوارير تُرصّ يدويًا على يد «صبية القوارير» (pinboys)، وكانوا غالبًا فتيانًا صغارًا يتقاضون أجرهم عن كل شوط. وكان العمل شاقًا وبطيئًا وخطيرًا أحيانًا. وفي سنة 1946، خلال بطولة ABC في بوفالو، قدّمت شركة American Machine and Foundry (AMF) نموذجًا أوليًا لآلة أوتوماتيكية لرصّ القوارير (pinsetter): آلة يزيد وزنها على طنّين، ولم تكن موثوقة بعد. وبعد سنوات من التطوير، رُكّب الطراز 82-30 تجاريًا سنة 1952 في قاعة ببروكلين في نيويورك.

حوّلت المكننة البولينغ إلى ترفيه جماهيري. فأصبحت القاعات مراكز كبرى تفتح أبوابها حتى وقت متأخر من الليل، وتكاثرت الدوريات، واستحوذ التلفزيون على هذه الرياضة. وتأسست رابطة لاعبي البولينغ المحترفين (Professional Bowlers Association – PBA) سنة 1958، وعرّفت جولتها الاحترافية، التي كان التلفزيون الأمريكي ينقلها، الجمهورَ الواسع على كبار الأبطال.

التسلسل الزمني للبولينغ: تواريخ رئيسية

  • حوالي 3200 قبل الميلاد أدوات تُذكّر بلعبة قوارير في قبر طفل بمصر.
  • العصور الوسطى انتشار لعبة Kegeln في البلدان الجرمانية.
  • القرن التاسع عشر اللعبة بعشر قوارير تفرض نفسها في الولايات المتحدة.
  • 1895 تأسيس American Bowling Congress في نيويورك وتوحيد القواعد.
  • 1916 تأسيس Women’s International Bowling Congress.
  • 1946 AMF تقدّم نموذجها الأولي لآلة رصّ القوارير الأوتوماتيكية.
  • 1952 أولى التركيبات التجارية لآلة AMF؛ وتأسيس الاتحاد الدولي للاعبي القوارير (FIQ) في هامبورغ.
  • 1958 تأسيس رابطة لاعبي البولينغ المحترفين (PBA).
  • 1979 اعتراف اللجنة الأولمبية الدولية بالاتحاد الدولي.
  • 1988 البولينغ رياضة استعراضية في الألعاب الأولمبية بسيول.
  • 2005 تأسيس USBC باندماج المنظمات الأمريكية.
  • 2007 تأسيس ASBM في الرباط.
  • 2020 الاتحاد العالمي يتخذ اسم International Bowling Federation (IBF).

كيف انتشر البولينغ في أوروبا والعالم؟

استقر البولينغ بعشر قوارير في أوروبا أساسًا بعد الحرب العالمية الثانية، مدفوعًا بالتأثير الأمريكي ووصول الآلات الأوتوماتيكية. فافتُتحت مراكز في المملكة المتحدة والدول الإسكندنافية وألمانيا وفرنسا وهولندا خلال ستينيات القرن العشرين، وكانت غالبًا أماكن سهر وخروج رائجة. وانتظمت الممارسة الرياضية على المستوى الدولي مع الاتحاد الدولي FIQ، الذي تأسس سنة 1952 في هامبورغ، وأصبح World Bowling سنة 2014 ثم International Bowling Federation سنة 2020، ويوجد مقره في لوزان.

وعرفت آسيا طفرة حقيقية في السبعينيات، خاصة في اليابان، ثم لاحقًا في كوريا الجنوبية وماليزيا ودول الخليج، التي تُعدّ اليوم من أقوى الدول في هذه الرياضة. وللاطلاع على صورة شاملة عن الوضع الحالي، راجع صفحتنا حول البولينغ في العالم.

وماذا عن البولينغ في المغرب؟

وصل البولينغ إلى المغرب مع الأمريكيين: فمنذ سنة 1953، افتُتحت ممرات في طنجة والدار البيضاء، حيث كانت قاعة Bowling Casablancais تضم 14 ممرًا في شارع Gambetta، كما كانت للقواعد الأمريكية في القنيطرة والنواصر وسيدي سليمان قاعات بولينغ خاصة بها. ونروي هذا التاريخ كاملًا في مقالنا عن تاريخ البولينغ في المغرب.

واليوم، تطوّر البولينغ أساسًا كنشاط ترفيهي في مراكز الترفيه الكبرى، التي تقع غالبًا داخل المراكز التجارية. وتُعدّ قاعة البولينغ في Megamall بالرباط، العاملة منذ أكثر من عشرين عامًا، من أشهر الأمثلة على ذلك؛ كما افتُتحت مراكز أخرى في الدار البيضاء ومراكش وطنجة وغيرها. ويمكنك العثور عليها جميعًا في دليل مراكز البولينغ في المغرب.

أما الممارسة الرياضية، بدورياتها وتصنيفاتها وبطولاتها، فهي أحدث عهدًا. وقد كانت الجمعية الرياضية للبولينغ المغربي (ASBM)، التي تأسست سنة 2007 في الرباط، رائدة في هذا المجال: فهي تنظم دوريًا أسبوعيًا في Megamall، وافتتحت فرعًا في طنجة، وأحدثت Intercity Strike Cup، وهي بطولة تجمع لاعبين من عدة مدن مغربية ومن الخارج. ولا يتوفر المغرب بعدُ على جامعة وطنية للبولينغ، لكن الإعلان عن إدراج البولينغ في الألعاب الإفريقية 2027 بمصر يفتح أفقًا جديدًا لهذه الرياضة في القارة.

أسئلة شائعة

من اخترع البولينغ؟

لم يخترع أحد البولينغ بمفرده: فهو ينحدر من ألعاب القوارير الممارسة منذ العصور القديمة، ثم من لعبة Kegeln الألمانية. واستقر شكله الحديث بعشر قوارير في الولايات المتحدة خلال القرن التاسع عشر، ووحّد American Bowling Congress قواعده سنة 1895.

ما هو البلد الأصلي للبولينغ؟

ألعاب القوارير قديمة جدًا ومنتشرة، لكن الفرع المباشر للبولينغ جاء من البلدان الجرمانية. أما البولينغ بعشر قوارير كما نمارسه اليوم فقد وُلد في الولايات المتحدة.

لماذا يضم البولينغ 10 قوارير؟

مُنعت لعبة القوارير التسع في عدة ولايات أمريكية في ثلاثينيات القرن التاسع عشر وأربعينياته بسبب الرهانات. وحسب التفسير الأكثر انتشارًا، كانت إضافة قارورة عاشرة وسيلة للتحايل على هذا المنع.

منذ متى تُرصّ القوارير أوتوماتيكيًا؟

قُدّمت آلة AMF الأوتوماتيكية لرصّ القوارير سنة 1946، ورُكّبت تجاريًا لأول مرة سنة 1952 في بروكلين. وقبل ذلك، كان «صبية القوارير» (pinboys) يرصّون القوارير يدويًا.

هل البولينغ رياضة أولمبية؟

لا. فالاتحاد الدولي معترف به من قبل اللجنة الأولمبية الدولية منذ 1979، وكان البولينغ رياضة استعراضية في ألعاب سيول سنة 1988، لكنه لم يُدرج قط في البرنامج الأولمبي الرسمي.

اقرأ أيضًا

قاعة بولينغ من أربعة ممرات عام 1946، مع عمال يعيدون ترتيب القوارير يدويًا في نهاية الممرات

تاريخ البولينغ في المغرب

من الممرات المكشوفة في طنجة عام 1953 إلى البولينغ التفاعلي في WAW عام 2026: 70 عامًا من البولينغ في المغرب، بالاستناد إلى الأرشيف.

مدة القراءة: 9 دثقافة البولينغ
ممرات بولينغ الدكبين بقوارير صغيرة وقصيرة، وهو نوع أمريكي مشتق من البولينغ الكلاسيكي

أنواع البولينغ

10 قوارير، 9 قوارير، الكاندلبين، الدكبين، 5 قوارير أو الخيوط: الأشكال المختلفة للبولينغ وما يميز كل واحد منها.

مدة القراءة: 5 دثقافة البولينغ
اللاعب الأمريكي المحترف شون راش (Sean Rash) من رابطة PBA أثناء رمي الكرة خلال عرض استعراضي

كبار اللاعبين

أرقام قياسية في الألقاب، ورائدات، وثورة الرمي باليدين: اللاعبون واللاعبات الذين صنعوا تاريخ البولينغ.

مدة القراءة: 5 دثقافة البولينغ